فهد حنش يكتب:

تحرير العقول قبل تحرير الجنوب

تحل علينا اليوم ذكرى التصالح والتسامح الجنوبي التي شكلت منعطفا تاريخيا في التاريخ النضالي للشعب الجنوبي الساعي الى إستعادة دولته وهويته التاريخية على أرضه.

لقد مثل إعلان التصالح والتسامح بعدا حقيقيا وأستراتيجيا في لملمة الصف الجنوبي الذي سعى أعداء الشعب الجنوبي بكل السبل والوسائل الى شرذمته من خلال زرع الفتن والصراعات بين أبناءه حتى لا تقوم لهم قائمة ضد الهمجية والعنصرية، والظلم، والقهر الذي مورس ويمارس عليهم، ونهب ثرواتهم من قبل عصابات، وشركاء حرب 1994م.

أن ما وصل إليه اليوم شعبنا الجنوبي من سيطرة على كثيرا من أراضيه، وأمتلاكه للامكانيات العسكرية، والإعتراف الدولي، والإقليمي، والعربي بقضيته العادلة يعود الفضل في ذلك الى الإعلان التاريخي للتصالح والتسامح الذي ما زلنا بحاجة إلى ممارسته مع مختلف المكونات الجنوبية والفرقاء الجنوبيين.

أننا اليوم بحاجة إلى خطوة جريئة وشجاعة والتسامي على الجراح من قبل الفرقاء الجنوبيين، والقبول بالآخر، وتقديم التنازلات السياسية، وقطع الطريق على المتربصين بالشعب الجنوبي.. لنعيش جميعا أسيادا على أرضنا شركاء في السراء والضراء متساويين في الحقوق والواجبات.

ما أحوجنا اليوم الى طي صفحة الماضي الأليم، وتركته الثقيلة التي نجرها خلفنا منذ زمنا طويلا، ونستحضرها في كل حين، ويدفع شبابنا الأبرياء ثمنها يوما بعد الآخر بفعل التعبئة الخبيثة التي يغذيها اعداء الشعب الجنوبي.

نناشد الفرقاء الجنوبيين الى ردم هوة الخلاف، والبحث عن القواسم المشتركة، وتجذير مبدأ التصالح والتسماح قولا وفعلا، والمصالحة مع النفس اولا ،وتحرير العقول قبل تحرير الجنوب.

على الفرقاء الجنوبيين إثبات وطنيتهم من خلال التحرر من تبعيتهم لأطراف سياسية يمنية او خارجية تجندهم لتنفيذ أجندتها المعادية للشعب الجنوبي.

تقع على المجلس الانتقالي الجنوبي المسؤولية المباشرة أكثر من اي مكون جنوبي آخر في التواصل مع مختلف المكونات والفرقاء، وتشكيل لجان حوار حقيقية، وتقديم التنازلات الكبيرة، والمؤلمة بما يسهم في تعجيل المصالحة الجنوبية الجنوبية، وأستعادة الدولة الجنوبية المنشودة على كامل الأرض الجنوبية.