كتاب وآراء

د. حسن مدن يكتب:

قول الشارع التونسي

الوقت الخميس 29 يوليو 2021 4:00 م

فيما لا يجد رئيس الجمهورية مدعاة لأن يدعو الناس للخروج إلى الشوارع دعماً له، فإن زعيم «النهضة» دعا من أمام بوابة البرلمان التي أغلقت في وجهه أعضاء حزبه وأنصاره إلى الخروج، احتجاجاً على قرارات الرئيس.
وفي هذا يكمن الفرق الكبير بين موقع وموقف الرجلين. يبدو الأول مطمئناً إلى تأييد المواطن التونسي العادي، المقهور، والمغلوب على أمره، والضائق ذرعاً بالخراب والفساد، فيما الثاني «يستنجد» بمناصريه، وهو العارف أن حركته باتت منبوذة لدى قطاعات واسعة من الشعب، بدليل أنّ مقراتها في أكثر من ولاية اقتحمت من المحتجين الغاضبين على ما آلت إليه أوضاع البلاد، خاصة مع تفاقم الأزمة الصحيّة، بسبب تفشي وباء «كورونا»، وعشوائية السياسات الحكومية المتبعة في معالجتها.
حتى من لديهم تحفظات ذات طبيعة قانونية أو دستورية على قرارات رئيس الجمهورية من القوى السياسية والمجتمعية التونسية، لن يصطفوا مع «حركة النهضة»، التي باتت معزولة سياسياً إلا من بعض ذيولها، الذين لا يشكلون وزناً يعتدّ به، ويستمدون قوتهم من وجود «النهضة» في الحكم والبرلمان.
بعض مثقفي تونس قالوا: إن «أهمّ قرارات سعيّد تولّيه رئاسة النيابة العمومية، ورفع الحصانة عن البرلمانيّين؛ لأن القضاء لم يقم بدوره منذ عشر سنوات في محاسبة الفاسدين والمجرمين القتلة».
ما جرى ويجري في تونس ليس سوى نتيجة لما آلت إليه أوضاع البلد، بسبب السياسات الخرقاء التي اتبعت في السنوات المنقضيّة، والتغلغل والتوغل «الإخواني» في مؤسسات الدولة وعليها، بسياسات لا تتسق وما بلغه المجتمع التونسي من تحديث ورقي، وما هي عليه مؤسسات مجتمعه المدني من تأثير وقوّة وحضور، حتى لو ظهر لأول وهلة أن ذلك توارى للخلف.
 وأملنا أن تجتاز تونس الظرف الصعب الذي تمرّ به، وتُفشل ما يراد لها أن تنزلق إليه من فوضى، وتظلّ منارة للحداثة والتقدّم والفكر النيّر والكرامة، يشعّ نورها في محيطها القريب والأبعد، كما عهدناها.

---------------------------

المصدر|الخليج

التعليقات

الصورة

اتبعنا على فيسبوك

اتبعنا على تويتر

الصحيفة الورقية |

5e85af3b6fb37.png

الاعداد السابقة